المحقق البحراني

491

الحدائق الناضرة

أن يضع المحرم ذراعه على وجهه من حر الشمس . وقال : لا بأس أن يستر بعض جسده ببعض ) . انتهى . وكتب عليه بعض مشايخنا المعاصرين في حواشي الكتاب : أقول : لا دلالة لصحيحة معاوية بن عمار على جواز ستر الرأس من المحرم بيده ، كما زعم الشارح وفاقا للعلامة ، إذ أقصى ما تدل عليه جواز وضع المحرم ذراعه على وجهه ، ومعلوم أن هذا القدر لا يستلزم ستر الرأس قطعا ، بل ولا أبعاضه . مع أن الصحيح من المذهب جواز تغطية الرأس كما ستعلمه . والحاصل أن الخبر لا دلالة له على المدعى بوجه ، وقد اعترف بذلك في الدروس . والعجب من السيد ( قدس سره ) حيث وافق العلامة على هذا الإحتجاج . ومن هنا يظهر أن استشكال العلامة الحكم في التحرير في محله . ثم كتب ( قدس سره ) في حاشية أخرى : أقول : روى ابن بابويه في الفقيه ( 1 ) في القوي عن سعيد الأعرج : ( أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المحرم ، يستتر من الشمس بعود أو بيده ؟ فقال : لا ، إلا من علة ) وهو صريح في عدم الجواز إلا مع الضرورة . ولعله منشأ استشكال العلامة في التحرير للحكم ، وحكم الشهيد في الدروس بأولوية تركه . ويؤيده ما رواه أيضا في الفقيه ( 2 ) عن سماعة : ( أنه سأله عن المحرمة ، تلبس الحرير ؟ فقال : لا يصلح أن تلبس حريرا محضا لا خلط فيه ، فأما الخز والعلم في الثوب فلا بأس أن تلبسه وهي محرمة . وإن مر بها رجل استترت منه بثوبها ، ولا تستتر بيدها

--> ( 1 ) ج 2 ص 227 ، والوسائل الباب 67 من تروك الاحرام . ( 2 ) ج 2 ص 220 ، والوسائل الباب 33 من الاحرام